السيد هاشم البحراني

89

البرهان في تفسير القرآن

الخريف ، وهي - يا جابر - الآية التي ذكرها الله في كتابه : يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * « 1 » ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد توارثه الأبناء عن الآباء ، والقائم - يا جابر - رجل من ولد الحسين ، يصلح الله له أمره في ليلة ، فما أشكل على الناس من ذلك - يا جابر - فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووارثته العلماء عالما بعد عالم ، فإن أشكل هذا كله عليهم ، فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أمه وأبيه » . 2413 / [ 3 ] - المفيد : بإسناده عن جابر الجعفي ، قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) في حديث له طويل : « يا جابر ، فأول أرض المغرب تخرب أرض الشام ، يختلفون عند ذلك على رايات ثلاث : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني ، فيلقى السفياني الأبقع ، فيقتتلون فيقتله ومن معه ، ويقتل الأصهب ، ثم لا يكون لهم هم إلا الإقبال نحو العراق ، ويمر جيشه بقرقيسياء ، فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين . ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة ، وعدتهم سبعون ألفا « 2 » ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبينما هم كذلك إذا أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا ، ومعهم نفر من أصحاب القائم ( عليه السلام ) ، ويخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء ، فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة . ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة ، فينفر المهدي ( عليه السلام ) منها إلى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج من المدينة ، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى ابن عمران ( عليه السلام ) » . قال : « وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء : يا بيداء ، أبيدي القوم ، فتخسف بهم البيداء ، فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر ، يحول الله وجوههم في أقفيتهم ، وهم من كلب ، وفيهم نزلت هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * يعني القائم ( عليه السلام ) * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) * » . قلت : الحديث تقدم بطوله من طريق المفيد في قوله تعالى : يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً « 3 » من سورة البقرة . 2414 / [ 4 ] - العياشي : وروي عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « نزلت هذه الآية على محمد ( صلى الله عليه وآله ) هكذا : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم ، إلى قوله : مفعولا . وأما قوله : * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * يعني مصدقا برسول

--> 3 - الاختصاص : 256 . 4 - تفسير العيّاشي 1 : 245 / 168 . ( 1 ) البقرة 2 : 148 . ( 2 ) في المصدر : سبعون ألف رجل . ( 3 ) تقدم في الحديث ( 13 ) من تفسير الآية ( 148 ) من سورة البقرة .